ابن عربي
337
الفتوحات المكية ( ط . ج )
عندهم ، ولا لوجودها . فهؤلاء لا يستسقون في حق نفوسهم إذ علموا أن الحياة تلزمهم ، لأنها أشد افتقارا إليهم ، منهم إليها . ( 444 ) وفائدة الاستسقاء إبقاء الحياة الدنيا . فاستسقاء العلماء بالله ( إنما هو ) في الزيادة من العلم بالله . كما قال الله لنبيه - ص - : * ( وقُلْ : رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) * - هذا الدعاء هو عين الاستسقاء . ( 445 ) فإذا استقى النبي - ص ! - ربه في إنزال المطر ، ( فهو لم يستسقه في حق نفسه . بل في حق غيره ، ممن لا يعرف الله معرفته . ) والعلماء بالله لم يستسقوه في حق نفوسهم ، وإنما استسقوه في حق غيرهم ، ممن لا يعرف الله معرفتهم . تخلقا بصفته - تعالى - حيث يقول ، كما ورد في الحديث الصحيح : « قال الله تعالى : استسقيتك - عبدي ! - فلم تسقني ، قال : وكيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟ قال : استسقاك فلان فلم تسقه » . -